عباس حسن
433
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إلى : حرف جرّ أصلىّ « 1 » يجر الظاهر والمضمر ، ويتنقل بين معان أشهرها ستة : 1 - انتهاء الغاية « 2 » مطلقا ؛ ( أي : سواء أكانت نهاية الغاية في زمان أم مكان ؛ وسواء أكانت » هي الآخر الحقيقىّ لما قبل « إلى » أم ليست الآخر الحقيقي ، ولكنها متصلة به اتصالا قريبا أو بعيدا ) . وهذا المعنى أكثر استعمالات الحرف إلى ؛ فمثال انتهاء الغاية الحقيقية الزمانية : نمت الليلة إلى طلوع النهار . ومثال انتهاء الغاية الزمانية المتصلة بالآخر اتصالا قريبا : نمت الليلة إلى سحرها « 3 » ومثال انتهاء الغاية الزمانية البعيدة من الآخر نمت الليلة إلى نصفها أو ثلثها و . . . و . . . ومثال انتهاء الغاية المكانية الحقيقية : عبرت الطريق إلى الجانب الآخر محترسا . ومثال انتهاء الغاية المكانية المتصلة بالآخر : قرأت الكتاب إلى خاتمته . ومثال انتهاء الغاية المكانية البعيدة من الآخر : قرأت الكتاب إلى ثلثه . والغالب أن نهاية الغاية نفسها لا تدخل في الحكم الذي قبل « إلى » ما لم توجد قرينة تدل على دخوله . فإذا قلت : قرأت الكتاب إلى الصفحة العاشرة ، فالمقصود - غالبا - في مثل هذا الاستعمال أن الصفحة العاشرة لم تقرأ ، فهي خارجة من الحكم الذي ثبت لما قبل « إلى » . وكذلك لو قلت : صمت الأسبوع الماضي إلى يوم الخميس ؛ فإن يوم الخميس لا يدخل في أيام الصيام . فإذا وجدت قرينة تدل على دخولها كانت داخلة ؛ مثل : صمت الشهر المفروض من أوله إلى اليوم الأخير ، ومثل : أكملت قراءة الكتاب كله من أوله إلى الصفحة الأخيرة . . . لأن صيام الشهر المفروض يقتضى صوم اليوم الأخير منه ، وإكمال الكتاب كله يقتضى قراءة الصفحة الأخيرة منه . . . « 4 »
--> ( 1 ) سيجئ في الزيادة - ص 463 - أن بعض النحاة يجيز زيادته ، وأن رأيه مردود . ( 2 ) سبق في رقم 1 من هامش ص 357 - أن الغاية في هذا الباب ، هي : المسافة والمقدار ، وأنها تختلف عن الغاية في الظروف - وقد سبق بيانها في رقم 3 من هامش ص 272 . والمراد بانتهاء الغاية أن المعنى قبل : « إلى » ينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور بعدها ، واتصاله به . وبين حروف الجر ثلاثة تشترك في انتهاء الغاية ؛ ( هي : إلى - اللام في ص 437 - حتى في ص 446 ) وسيجئ البيان الخاص بكل حرف . ( 3 ) السحر : الثلث الأخير من الليل . ( 4 ) انظر الفرق بين « إلى » و « حتى » في هذا وفي غيره ( رقم 5 من هامش ص 445 ) .